محمد بن جرير الطبري
220
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سرير فوق سرير ، وإذا البطارقه حوله قيام ، فسلمت ثم جلست على طرف السرير الكبير ، وقد هيئ لي مجلس ، ووضعت الهدايا بين يديه ، وبين يديه ثلاثة تراجمه : غلام فراش كان لمسرور الخادم ، وغلام لعباس بن سعيد الجوهري ، وترجمان له قديم يقال له سرحون ، فقالوا لي : ما نبلغه ؟ قلت : لا تزيدون على ما أقول لكم شيئا ، فاقبلوا يترجمون ما أقول ، فقبل الهدايا ولم يأمر لأحد منها بشيء ، وقربني وأكرمني ، وهيأ لي منزلا بقربه ، فخرجت فنزلت في منزلي ، وأتاه أهل لؤلؤه برغبتهم في النصرانية ، وانهم معه ، ووجهوا برجلين ممن فيها رهينه من المسلمين . قال : فتغافل عنى نحوا من أربعة اشهر ، حتى أتاه كتاب مخالفه أهل لؤلؤه ، واخذهم رسله واستيلاء العرب عليها ، فراجعوا مخاطبتي ، وانقطع الأمر بيني وبينهم في الفداء ، على أن يعطوا جميع من عندهم واعطى جميع من عندي ، وكانوا أكثر من الف قليلا ، وكان جميع الأسرى الذين في أيديهم أكثر من الفين ، منهم عشرون امراه ، معهن عشره من الصبيان ، فأجابوني إلى المخالفة ، فاستحلفت خاله ، فحلف عن ميخائيل ، فقلت : أيها الملك قد حلف لي خالك ، فهذه اليمين لازمه لك ؟ فقال برأسه : نعم ، ولم اسمعه يتكلم بكلمة منذ دخلت بلاد الروم إلى أن خرجت منها ، انما يقول الترجمان وهو يسمع ، فيقول برأسه : نعم أو لا ، وليس يتكلم وخاله المدبر امره ، ثم خرجت من عنده بالأسرى بأحسن حال ، حتى إذا جئنا موضع الفداء أطلقنا هؤلاء جمله وهؤلاء جمله ، وكان عداد من صار في أيدينا من المسلمين أكثر من الفين منهم عده ممن كان تنصر وصار في أيديهم أكثر من الف قليلا ، وكان قوم تنصروا ، فقال لهم ملك الروم : لا اقبل منكم حتى تبلغوا موضع الفداء ، فمن أراد ان اقبله في النصرانية فليرجع من موضع الفداء ، والا فليضمن ويمض مع أصحابه ، وأكثر من تنصر أهل المغرب ، وأكثر من تنصر بالقسطنطينيه ، وكان هنالك صائغان قد تنصرا ، فكانا يحسنان إلى الأسرى ، فلم يبق في بلاد الروم من المسلمين ممن ظهر عليه الملك الا سبعه نفر ، خمسه اتى بهم من سقليه ، أعطيت فداءهم على أن يوجه بهم إلى سقليه ، ورجلان كانا من رهائن لؤلؤه ،